حسنية أكادير بين منطق الانتقال الهادئ ومحاولات التشويش.. حين يرفض الجمهور أن يكون أداة في صراعات خفية

حسنية أكادير بين منطق الانتقال الهادئ ومحاولات التشويش.. حين يرفض الجمهور أن يكون أداة في صراعات خفية

رغم وضوح موقف المكتب المسير لنادي حسنية أكادير، وإعلانه الصريح عبر ناطقه الرسمي عن التوجه نحو تقديم استقالة جماعية مع نهاية الموسم الرياضي، في خطوة تفاعلية مع مطالب الجماهير، يبدو أن بعض الجهات ما تزال تصر على السباحة عكس التيار، عبر محاولات متكررة لخلق أجواء مشحونة لا تخدم مصلحة الفريق في هذه المرحلة الدقيقة.

المكتب الحالي، الذي اختار الانسحاب بشكل مسؤول ومنظم، لم يكتفِ بالإعلان عن الرحيل، بل حرص في المقابل على تأمين مرحلة انتقالية هادئة، تضمن استقرار النادي وتبعده عن أي صراعات قد تؤثر على حظوظه في ضمان البقاء بالقسم الاحترافي، وكذا مواصلة المنافسة على كأس العرش، وهو موقف يعكس، على الأقل، وعياً بحساسية الظرف الرياضي وضرورة تغليب مصلحة الفريق على أي حسابات أخرى.

غير أن ما يثير الانتباه، هو استمرار بعض التحركات على الأرض، سواء من خلال الدعوة إلى وقفات أمام محيط النادي ثارة، وثارة أخرى أمام مقر جماعة أكادير ما يوحي أن الأمر تجاوز ما هو رياضي إلى ما هو سياسي، في وقت فقدت فيه هذه الأشكال الاحتجاجية جزءاً كبيراً من زخمها. فالحضور المحتشم الذي طبع وقفة اليوم الأحد ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر واضح على أن شريحة واسعة من الجماهير بدأت تستوعب خلفيات هذا التصعيد، وترفض أن تُستعمل كورقة في صراع لا يتعلق فقط بمطلب التغيير، بل يتجاوز ذلك إلى حسابات ضيقة ومحاولات لإعادة ترتيب مواقع داخل البيت السوسي.

مصادر مقربة من محيط الفريق تؤكد أن هناك جهات تسعى إلى تغذية هذا التوتر، عبر شحن بعض الجماهير ودفعها نحو التصعيد، في وقت كان يُفترض فيه توحيد الصفوف خلف الفريق لتجاوز المرحلة الحالية. وتطرح هذه المعطيات أكثر من علامة استفهام حول الأهداف الحقيقية من وراء هذا السلوك، خاصة بعد إعلان المكتب عن قراره بالرحيل، وهو المطلب الذي ظل يُرفع طيلة الأسابيع الماضية وسارع المكتب الحالي للتفاعل معه.
في موازاة ذلك، عادت إلى الواجهة معطيات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، تتحدث عن استعداد الرئيس السابق (أ.ض) للعودة إلى رئاسة النادي، بدعم من رئيس جهة سوس ماسة، وهي معطيات، وإن ظلت في إطار التداول غير الرسمي، فإنها تُغذي بدورها حالة الجدل، خصوصاً في ظل ما يرافقها من نقاش حول حصيلة التدبير السابق.

وتذهب بعض القراءات إلى ربط هذا الدعم المحتمل بمحاولة طي صفحة ما وُصف باختلالات مالية شابت المرحلة السابقة، من بينها منح دعم مالي مهم من طرف مجلس الجهة لفائدة الجمعية الرياضية لحسنية أكادير، دون استكمال الشروط القانونية، وعلى رأسها المصادقة على التقرير المالي خلال الجمع العام لشهر مارس 2024، بما يعني غياب إبراء الذمة، كآلية أساسية لضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما يطرح غياب تسليم رسمي للمهام بين المكتبين السابق والحالي إشكالات إضافية، تتعلق بوضوح الوضعية المالية واستمرارية التدبير وفق قواعد الحكامة الجيدة، وهي معطيات تكتسي أهمية خاصة، إذا ما تم ربطها بالنقاش الدائر حول الدعم العمومي وضرورة إخضاعه لمعايير الاستحقاق والشفافية، بعيداً عن أي توظيف محتمل للتأثير على القرار الرياضي أو فرض أسماء بعينها داخل هياكل النادي.

في المقابل، يُسجل للمكتب الحالي نجاحه في تصفية ديون الفريق، حيث بلغت المديونية مستوى الصفر، وهو معطى مالي إيجابي لم يُواكَب بنتائج رياضية في مستوى تطلعات الجماهير، وهو ما اعترف به الناطق الرسمي، مؤكداً أن المرحلة تتطلب دعماً أكبر للفريق، خاصة مع المدرب الجديد هلال الطاير، من أجل إنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة.

وفي خضم كل ذلك، يبدو أن الرسالة التي بدأت تتشكل داخل جزء مهم من الجماهير السوسية واضحة: التغيير لا يجب أن يكون بوابة للفوضى، ولا مبرراً لإعادة إنتاج نفس الاختلالات، فحسنية أكادير، في هذه اللحظة، تحتاج إلى الالتفاف حولها، لا إلى جرّها نحو صراعات جانبية قد تُكلفها الكثير، وتجعل مصيرها كمصير فرق كانت حتى الأمس تمارس في القسم الوطني الأول، والآن تصارع ليس فقط في اقسم الوطني الثاني، بل منها من غرق في أقسام الهواة بسبب الصراعات السياسية التي تسللت لداخل هياكل هاته الفرق، التي تستنجد اليوم لإنقاذها دون أن تجد بجانبها الآن أولائك الذين تسببوا في غرقها.

ما وقع اليوم، يعتبر لحظة اختبار حقيقية، ليس فقط للمكتب المسير أو للمرشحين المحتملين، بل أيضاً للجمهور، الذي أبان في محطات سابقة عن وعي كبير، وها هو اليوم يؤكد، مرة أخرى، أنه ليس أداة طيّعة في يد من يسعون إلى تصفية حساباتهم على حساب فريق عريق.

شارك المقال شارك غرد إرسال